الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
62
شرح الرسائل
( والثاني أن يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها ، فالمراد أنّه ليس ينبغي أن ينقض يقين الطهارة بمجرد احتمال وجود النجاسة حال الصلاة ، وهذا الوجه سالم ممّا يرد على الأوّل ) إذ على هذا يستمر الاستصحاب إلى ما بعد التمام فيترتب عليه قبل الشروع جواز الدخول وبعد الاتمام عدم الإعادة ( إلّا أنّه ) مشكل من وجهين : أحدهما : أنّ عدم وجوب الإعادة في فرض عدم كشف الخلاف إنّما هو لموافقة الأمر الظاهري لا الاستصحاب ، فإنّ الأثر العقلي لا يترتب على الاستصحاب الموضوعي ، لأنّه أصل مثبت ، إلّا أن يقال بأنّ الطهارة من الأحكام الجعلية لا من الموضوعات كما هو مذهب جمع في جميع الأحكام الوضعية فيترتب على استصحابها جميع الآثار . ثانيهما : أنّه ( خلاف ظاهر السؤال ) لأنّ ظاهره أنّه رأى بعد الصلاة نجاسة علم بأنّها هي التي شك فيها قبل الصلاة . وبالجملة : لا بدّ من ارتكاب خلاف الظاهر ، إمّا بحمل كلامه - عليه السلام - على أنّ الإعادة نقض لجواز الدخول ونقضه نقض لليقين وأنّه متضمن لمسألة الاجزاء ، وإمّا بحمل كلام السائل على أنّه تردد بين كون النجس من الأوّل أو وقوعه بعد الاتمام فقد يرجح الثاني ، لأنّ ارتكاب خلاف الظاهر في كلام السائل أولى من ارتكابه في كلامه - عليه السلام - وإنّ في كلام السائل ارتكاب لخلاف الظاهر من جهة وفي كلامه - عليه السلام - من جهتين اعتبار الواسطة وتضمن مسألة الاجزاء وقد يرجح الأوّل ، لأنّ تعليل عدم الإعادة بعدم النقض لا يصح حتى على الاحتمال الثاني لعدم ترتب الأثر العقلي على الاستصحاب ، فيحمل على الاحتمال الأوّل ويلتزم بالواسطة ومسألة الاجزاء ليكون عدم الإعادة لأجل الاجزاء دون الاستصحاب ، وفيه : أنّه يمكن الحمل على الاحتمال الثاني وكون تعليل عدم الإعادة بعدم النقض من حيث الاجزاء لا الاستصحاب ، وعلى تقدير عدم ترجيح أحد الاحتمالين في نظر الفقيه فيحمل الرواية على الاجمال من جهة الفقه .